الصيف على الأبواب. جهز جسمك الآن.
لا يتطلب إعداد جسمك لفصل الصيف تحولاً يستغرق ستة أسابيع، أو نظاماً مكملات غذائية باهظة الثمن، أو تمارين يومية عالية الكثافة. فالنهج الأفضل هو بناء ما يكفي من القوة والقدرة على التحمل والمرونة لتشعر بالراحة عند القيام بالمزيد من الأنشطة التي يجلبها الصيف بطبيعته، سواء كان ذلك السباحة، أو السفر، أو التجول في مدينة جديدة، أو ببساطة ارتداء الملابس بثقة أكبر. عادةً ما تكون الخطة الأكثر فعالية هي تلك التي تبدو عاديةً تقريبًا: بضع جلسات مختارة بعناية كل أسبوع، ومزيد من الحركة اليومية، وفترة استراحة كافية لمواصلة النشاط.
ابدأ بالهدف الصحيح
“غالبًا ما يُقدَّم ”الاستعداد لفصل الصيف» على أنه تعبير ملطف لإنقاص الوزن بسرعة، لكن المظهر وحده لا يُشكّل أساسًا متينًا يمكن البناء عليه لوضع روتين مستدام. والسؤال الأكثر فائدة هو: كيف تريد أن تشعر بجسمك بحلول ذروة الصيف؟ قد ترغب في تسلق التلال دون أن تفقد أنفاسك، أو أن تشعر بقوة أكبر في ظهرك وكتفيك، أو العودة إلى ممارسة السباحة، أو أن تكون لديك طاقة كافية لقضاء أيام طويلة في الهواء الطلق.
هذا التحول مهم لأنه يحدد ما عليك فعله فعليًّا. فالشخص الذي يستعد لقضاء عطلة نشطة يحتاج إلى روتين مختلف عن الشخص الذي يرغب بشكل أساسي في استعادة قوته بعد شتاء قضاه في الخمول. وقد تتبع التمارين المنتظمة تغييرات جمالية، لكن مدى هذه التغييرات وسرعتها يختلفان بشكل كبير. ولا يمكن لأي برنامج جاد أن يضمن الحصول على شكل جسدي معين في غضون بضعة أسابيع.
توصي السلطات الصحية، بما في ذلك منظمة الصحة العالمية، بأن يسعى البالغون إلى ممارسة ما بين 150 و300 دقيقة من النشاط الهوائي المعتدل أسبوعيًا، أو ما يعادله من نشاط مكثف، إلى جانب تمارين تقوية العضلات لمدة يومين على الأقل. ويُعد ذلك معيارًا مفيدًا على المدى الطويل، وليس حصة أولية يجب تحقيقها على الفور. وإذا كنت تمارس القليل جدًّا من التمارين حاليًّا، فقد تؤدي ثلاث جلسات يمكن التحكم فيها إلى تحقيق تقدم أكثر ديمومة مقارنة بخطة طموحة تنهار بعد عشرة أيام.
الروتين الذي يغطي الأساسيات
تتطلب خطة اللياقة البدنية الصيفية المتوازنة ثلاثة عناصر: تمارين المقاومة، والتمارين القلبية الوعائية، وشكل ما من أشكال تمارين المرونة أو الاسترخاء. ولا يلزم تخصيص وقت متساوٍ لكل منها، كما لا يجب أن تحتل كل منها ساعة منفصلة في جدولك اليومي.
بالنسبة للكثيرين، تُشكل جلستا تدريب القوة لكامل الجسم الأساس الأكثر فائدة. وقد تتضمن كل جلسة تمرين «القرفصاء» أو «الاندفاع»، وحركة تركز على الوركين مثل «جسر الألوية» أو أحد أشكال تمرين «الرفع من الأرض»، وتمرين دفع، وتمرين سحب، وبعض التمارين الخاصة بجذع الجسم. تعمل أنماط الحركة هذه على تدريب المجموعات العضلية الرئيسية دون الحاجة إلى تقسيم معقد لأجزاء الجسم. يمكن للمبتدئين أداء هذه التمارين باستخدام وزن الجسم أو الأشرطة المقاومة أو الدمبل الخفيفة في المنزل، بينما قد يفضل المتمرنون ذوو الخبرة استخدام أوزان أثقل في صالة الألعاب الرياضية.
ويمكن إذن ممارسة التمارين القلبية الوعائية من خلال المشي السريع، أو ركوب الدراجات، أو السباحة، أو الركض الخفيف، أو الرقص، أو حضور دروس اللياقة البدنية. وتشير «الشدة المعتدلة» عمومًا إلى أن تنفسك يصبح أسرع، لكنك لا تزال قادرًا على التحدث بجمل كاملة. ولا يشترط أن تتضمن هذه التمارين الجري، كما لا يلزم أن تتركك في حالة إرهاق حتى تُعتبر تمرينًا فعالًا.
تكون تمارين المرونة مفيدة عندما تستهدف مشكلة محددة، مثل تصلب الوركين بعد الجلوس، أو تقييد حركة الكتفين، أو الكاحلين التي تجعل القرفصاء غير مريح. يمكن لليوغا والبيلاتس أن تدعما المرونة والتوازن والوعي الجسدي، لكنهما ليسا إضافات إلزامية لجدول مزدحم بالفعل. قد يكون تخصيص خمس أو عشر دقائق بعد التمرين الحالي أكثر واقعية من محاولة إقامة جلسة تمارين إطالة منفصلة.
أسبوع واقعي
قد يبدو الروتين العملي لشخص بالغ يتمتع بصحة جيدة بشكل عام كما يلي:
الاثنين: جلسة تدريب قوة لكامل الجسم مدتها 35 إلى 45 دقيقة.
الثلاثاء: نزهة سريعة لمدة 30 دقيقة، سواء سيرًا على الأقدام أو بالدراجة أو سباحةً.
الأربعاء: الراحة أو عشر دقائق من تمارين الحركة الخفيفة.
الخميس: جلسة ثانية لتقوية جميع أجزاء الجسم.
الجمعة: نزهة خفيفة أو راحة تامة.
السبت: نشاط ممتع يستغرق وقتًا أطول، مثل المشي لمسافات طويلة أو التنس أو الرقص أو السباحة أو حصة لياقة بدنية.
الأحد: الراحة، أو ممارسة بعض التمارين الخفيفة، أو تمارين الإطالة.
هذا إطار عام وليس وصفة محددة. يمكن أن تتألف النسخة المخصصة للأسبوع المزدحم من تمرينين للقوة مدة كل منهما 25 دقيقة، بالإضافة إلى مشي سريع لمدة عشر دقائق، موزعة على عدة أيام. الجلسات القصيرة ليست أقل شأناً عندما تتيح ممارسة التمارين. ولا تصبح أقل فعالية إلا عندما يُهدر وقت طويل في تغيير المعدات أو التنقل بين التمارين، بحيث لا يتم إنجاز سوى القليل جداً من التمارين المفيدة.
كما يجب أن تعكس روتينك اليومي نمط حياتك بشكل عام. فقد يحتاج الشخص الذي يمارس عملاً يتطلب مجهوداً بدنياً كبيراً إلى قدر أقل من التمارين الهوائية الإضافية، في حين أن الشخص الذي يعمل في مكتب قد يستفيد من المشي المتكرر حتى لو كان يرتاد صالة الألعاب الرياضية بالفعل. ولا يمكن للتمارين الرياضية أن تعوض تماماً عن يوم يخلو من الحركة، لذا يظل تقطيع فترات الجلوس الطويلة أمراً مفيداً.
ما الذي يجب تجربته أولاً
إذا لم تكن قد مارست التمارين بانتظام منذ عدة أشهر، فابدأ بمستوى أقل من أقصى قدراتك. واختتم الجلسات القليلة الأولى وأنت تشعر أنه كان بإمكانك بذل المزيد من الجهد قليلاً. فهذا يمنح عضلاتك وأوتارك ومفاصلك الوقت الكافي للتكيف، ويجعل من السهل التمييز بين الألم الطبيعي الذي يعقب التمرين والألم الذي يتطلب عناية.
التقدم لا يعني تغيير التمرين بأكمله كل أسبوع. يمكنك إضافة تكرار واحد، أو استخدام وزن أثقل قليلاً، أو تحسين نطاق حركتك، أو إكمال نفس المسار براحة أكبر. كما أن تكرار تمارين عضلات الجذع نفسها لعدة أسابيع يمنحك مؤشراً أوضح على ما إذا كنت تزداد قوة أم لا.
يمكن أن يكون التدريب المتقطع عالي الكثافة فعالاً، لكنه غالبًا ما يُستخدم بشكل مفرط في خطط ما قبل الصيف. قد تناسب جلسة تدريبية شاقة شخصًا يتمتع بالفعل بقاعدة لياقة بدنية جيدة ويستمتع بهذا النمط من التدريب. أما بالنسبة للمبتدئين، فهذا الأمر غير ضروري، ونادرًا ما يكون من الحكمة الجمع بين التدريبات المتقطعة المتكررة ونقص كبير في السعرات الحرارية، ونوم غير كافٍ، والعديد من التدريبات الإضافية.
ما الذي يستحق أن ندفع مقابله
عادةً ما يكون شراء زوج من الأحذية الرياضية الملائمة تمامًا للنشاط الذي اخترته هو الخيار الأكثر منطقية. وتكتسب أحذية الجري أهمية إذا كنت تخطط لممارسة الجري بانتظام، لكن النموذج الأكثر عصرية أو الذي يتميز ببطانة سميكة ليس بالضرورة هو الأفضل لقدميك. فالراحة والمقاس والغرض من الاستخدام أهم من مجرد كونها أحدث صيحة.
قد تكون عضوية النادي الرياضي مفيدة عندما يساعدك الوصول إلى الأوزان الثقيلة أو الأجهزة أو الدروس أو الموقع الملائم على الحفاظ على انتظامك في ممارسة التمارين. قبل الانضمام، ضع في اعتبارك الأوقات التي ستتمكن فيها فعليًّا من الحضور، وما إذا كان الوصول إلى النادي سهلاً في تلك الأوقات. فقد يكون النادي الأرخص الذي يبعد عشر دقائق أكثر فائدة من النادي الفاخر الذي يتطلب رحلة معقدة للوصول إليه.
تكون الإرشادات المهنية ذات قيمة كبيرة عندما تكون غير متأكد من كيفية أداء التمارين، أو عند العودة إلى ممارسة الرياضة بعد إصابة، أو عندما تحتاج إلى خطة ملائمة لحالتك الصحية. وقد تكون جلسة أو جلستين منظمتين جيدًا مع مدرب مؤهل بشكل مناسب أكثر فائدة من أشهر من التدريبات التي تتم تحت إشراف غير دقيق. اسأل عن مؤهلات المدرب، وخبرته مع عملاء مثلك، وكيف يعتزم المدرب مساعدتك على أن تصبح أكثر استقلالية.
بالنسبة للتمارين المنزلية، قد تكفي الأربطة المقاومة وزوج أو زوجان من الدمبلات للبدء. ونادرًا ما تكون هناك حاجة إلى مجموعة كبيرة من الملحقات. ولا يصبح من المجدي شراء مقعد قابل للتعديل وأوزان أثقل إلا عندما تكون قد تدربت بانتظام بما يكفي لتتأكد من أنك ستستخدمها.
ما يمكنك تخطيه
أحزمة حرق الدهون، والملابس التي تزيد من التعرق، ومنتجات “التخلص من السموم” لا تحل محل التدريب أو التغذية أو الوقت بشكل فعال. فالتعرق الزائد يعكس في المقام الأول فقدان السوائل، وليس تسارع فقدان الدهون. وأي تغيير فوري يظهر على الميزان من المرجح أن يختفي بمجرد إعادة الترطيب.
يمكن لأجهزة تتبع اللياقة البدنية أن تساعد بعض الأشخاص على ملاحظة أنماط نشاطهم أو مراقبة وتيرة حركتهم، لكنها قد تحول أيضًا الحركة العادية إلى عملية لا نهاية لها لجمع البيانات. وتقديرات حرق السعرات الحرارية غير دقيقة، ولا ينبغي اعتبارها إذنًا دقيقًا لتناول الطعام أو دليلًا على نجاح التمرين. قبل شراء جهاز قابل للارتداء، حدد المعلومات التي تحتاجها حقًّا واطلع على كيفية قيام الشركة بجمع بيانات الصحة والموقع وتخزينها ومشاركتها.
يمكنك أيضًا تجاهل الفكرة القائلة بأن كل تمرين يحتاج إلى مشروب خاص للتعافي. فالماء ووجبة عادية يكفيان لمعظم الجلسات الترفيهية. وتصبح منتجات الإلكتروليت أكثر أهمية أثناء التمارين المطولة، أو عند التعرق الشديد، أو التدريب في درجات حرارة مرتفعة، وليس كمرافق افتراضي لدرس مدته 30 دقيقة.
كيف تمارس الرياضة بأمان في الطقس الحار
قد يصبح الروتين الذي نشعر بالراحة عند ممارسته في فصل الربيع أكثر صعوبة بشكل ملحوظ خلال موجة الحر. فممارسة الرياضة في درجات حرارة مرتفعة تضع ضغطًا إضافيًا على الجسم، وتحذر مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة من أن النشاط البدني في الطقس الحار يزيد من خطر الإصابة بالجفاف والأمراض المرتبطة بالحرارة.
انقل التدريبات الشاقة في الهواء الطلق إلى ساعات الصباح أو المساء الأكثر برودة، وخفف من شدتها عند الضرورة، وامنح نفسك وقتًا للتأقلم بدلاً من توقع الحفاظ على وتيرتك المعتادة على الفور. اختر ملابس خفيفة، واحمل معك الماء، وانتبه للأعراض بدلاً من اعتبار الشعور بعدم الراحة دليلاً على فعالية التمرين.
لا ينبغي تجاهل الشعور بالدوار أو الضعف أو الدوخة غير المعتادة أو الارتباك أو الغثيان. توقف عن ممارسة الرياضة، وانتقل إلى مكان بارد واطلب المساعدة المناسبة إذا كانت الأعراض شديدة أو لم تتحسن. يجب على الأشخاص الذين يعانون من أمراض القلب والأوعية الدموية أو الجهاز التنفسي أو أي حالات طبية أخرى، وكذلك أي شخص يتناول أدوية قد تؤثر على تحمل الحرارة أو الترطيب، طلب المشورة الطبية الفردية قبل ممارسة تمارين رياضية شاقة في درجات حرارة مرتفعة.
الأخطاء التي تعرقل التقدم
الخطأ الأكثر شيوعًا هو محاولة تغيير كل شيء دفعة واحدة. فإضافة التمارين اليومية، والقيود الغذائية الصارمة، وروتين الصباح الباكر في آن واحد يخلق عدة نقاط للفشل. كما أنه يجعل من الصعب تحديد أي جزء من الخطة هو الذي يتسبب في شعورك بالتعب أو الألم أو التهيج.
هناك مشكلة أخرى تتمثل في قياس النجاح من خلال الوزن فقط. فقد يتقلب وزن الجسم لأسباب منها مستوى الترطيب، وعملية الهضم، والدورة الشهرية. ومن المؤشرات الأكثر فائدة: رفع أوزان أثقل مع الحفاظ على الوضع الصحيح، والتعافي بشكل أسرع بعد المشي، والنوم بشكل أفضل، أو حضور الجلسات التي خططت لها.
كما أن عملية الاستشفاء تستحق احترامًا أكبر مما تحظى به في العديد من تحديات اللياقة البدنية الموسمية. فالتكيف يحدث بين الجلسات التدريبية، وليس فقط أثناءها. ويشير التعب المستمر، وتدهور الأداء، واضطراب النوم، والألم المتكرر إلى أن الحل قد يكمن في تقليل حجم التدريب أو تحسين عملية الاستشفاء، بدلاً من زيادة الانضباط.
متى يجب طلب المشورة
استشر طبيباً أو أخصائي رعاية صحية مؤهلاً قبل البدء في ممارسة التمارين الرياضية الشاقة إذا كنت لم تمارس أي نشاط بدني لفترة طويلة، أو كنت تعاني من حالة طبية، أو كنتِ حاملاً، أو كنتَ في مرحلة التعافي بعد إجراء عملية جراحية، أو كنتَ تعاني من أعراض مثل ألم في الصدر غير مبرر، أو الإغماء، أو ضيق تنفس غير معتاد. ولا ينبغي اعتبار الألم الحاد، أو الذي يتفاقم، أو الذي يؤثر على حركاتك اليومية، مجرد ألم روتيني ناتج عن التمرين.
قد يكون اللجوء إلى أخصائي العلاج الطبيعي أكثر ملاءمة من المدرب الشخصي عندما تكون المشكلة الرئيسية هي الألم أو الإصابة أو وجود قيود مستمرة على الحركة. وبالمثل، يجب أن تكون التمارين الرياضية عاملاً يدعم الرفاهية، لا أن تصبح عقابًا على تناول الطعام أو مصدرًا لتصاعد القلق. وعلى أي شخص يشعر بالقلق إزاء ممارسة التمارين الرياضية بشكل قهري أو اضطرابات الأكل أن يسعى للحصول على دعم متخصص بدلاً من اتباع برنامج موسمي تقييدي.
أفضل طريقة لإعداد جسمك لفصل الصيف هي التدريب من أجل الحياة التي ترغب في الاستمتاع بها، وليس شن حملة قصيرة ضد مظهرك. فجلستا تدريب على القوة، وممارسة التمارين الهوائية بانتظام، وفترة استراحة كافية، ستغطي معظم متطلبات الروتين المستدام. أنفق أموالك على ما يحسّن الراحة أو السلامة أو الاستمرارية، وتوخى الحذر من المنتجات التي تعد بتحقيق تغيير فسيولوجي تدريجي في غضون بضعة أسابيع. يجب أن تجعلك الخطة الصيفية الجيدة تشعر بمزيد من القدرة بحلول شهر يوليو، وأن تظل راغبًا في الاستمرار حتى شهر أكتوبر.

