الصحة العقلية والوعي الذهني

عامل النوم المهمل الذي قد يكون السبب في عدم قدرتك على النوم

الصورة من تصوير ليونارد كوت (@ettocl) على موقع Unsplash

تقوم بإيقاف تشغيل هاتفك، وتتجنب شرب القهوة بعد الغداء، وتخلد إلى النوم في وقت معقول. ومع ذلك، في الساعة الثالثة صباحًا، تجد نفسك مستيقظًا مرة أخرى، فتنحي الغطاء جانبًا، وتلاحظ حركة المرور في الخارج، أو تتساءل لماذا يبدو ضوء وضع الاستعداد في التلفاز فجأة ساطعًا للغاية.

قد لا تكمن المشكلة في روتينك قبل النوم. بل قد تكمن في الغرفة نفسها.

تميل نصائح النوم إلى التركيز على السلوك: الحفاظ على جدول منتظم، وممارسة الرياضة، وتقليل تناول الكحول، والتوقف عن تصفح الهاتف قبل النوم. هذه العادات مهمة، لكنها لا يمكن أن تعوض تمامًا عن غرفة نوم تكون دافئة جدًّا، أو مضيئة جدًّا، أو تتعرض لمقاطعات صوتية متكررة. لا يلزم أن تكون الغرفة غير مريحة بشكل واضح لتعطل النوم. فقد تكون التغيرات الطفيفة في درجة الحرارة، أو أضواء السيارات العابرة، أو الضوضاء المتقطعة كافية لإثارة فترات استيقاظ قصيرة، حتى لو لم تتذكرها في صباح اليوم التالي.

توصي كل من مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة والمعهد الوطني للقلب والرئة والدم بالحفاظ على غرفة النوم باردة ومظلمة وهادئة. المبدأ بسيط؛ لكن تطبيقه في المنزل الفعلي يختلف من شخص لآخر. فشخص يشعر بالبرد أثناء النوم ويشارك السرير مع شخص يشعر بالدفء، وشقة في وسط المدينة، وغرفة نوم تواجه شروق الشمس في أوائل الصيف، كل منها يتطلب حلاً مختلفاً.

قبل شراء جهاز تتبع النوم أو وسادة متخصصة أو نظام تبريد باهظ الثمن، اقضِ ثلاث ليالٍ في تقييم الظروف المحيطة بك. هذه هي العوامل الثلاثة التي يجدر اختبارها أولاً.

1. اجعل الغرفة أغمق مما تعتقد أنه ضروري

يساعد الضوء في تنظيم النظام اليومي، وهو عملية التوقيت الداخلية التي تؤثر على الأوقات التي تشعر فيها باليقظة والأوقات التي يستعد فيها جسمك للنوم. وقد يؤدي الضوء الساطع في المساء إلى تأخير هذا الاستعداد، في حين أن الضوء الذي يدخل غرفة النوم أثناء الليل أو في الصباح الباكر قد يجعل النوم أكثر عرضة للاضطراب.

السبب الواضح هو شاشة الهاتف، لكن الغرفة نفسها تستحق فحصًا دقيقًا. فقد يتسرب ضوء إنارة الشوارع من حول حواف الستارة. وقد تصدر قاعدة الشحن، أو المنبه، أو التلفزيون، أو جهاز تنقية الهواء ضوءًا مرئيًا بشكل مدهش بمجرد أن تتكيف عيناك مع الظلام. وفي الصيف، قد يحل الفجر قبل عدة ساعات من الموعد الذي تنوي الاستيقاظ فيه.

قم بإجراء الاختبار من على السرير بدلاً من عتبة الباب. أطفئ الإضاءة الرئيسية، وانتظر بضع دقائق، ثم انظر حولك من المستوى الذي تنام منه. قم بتغطية أو إطفاء أضواء الإشارة غير الضرورية لبضع ليالٍ. أغلق باب غرفة النوم إذا كان الضوء يتسرب من الردهة، وتأكد من أن الستائر تحجب النافذة فعليًّا وليس مجرد تغطيتها.

الحل غير المكلف: ابدأ بارتداء قناع العين، خاصةً في المساكن المستأجرة أو أثناء السفر. اختر قناعًا يحجب الضوء المحيط بالأنف دون أن يضغط بشدة على الجفون. يمكن استخدام الأغطية اللاصقة الصغيرة للتعامل مع الأضواء الصادرة عن الأجهزة الإلكترونية، على الرغم من أنه يجب ألا تُسد فتحات التهوية الخاصة بالأجهزة أبدًا.

يستحق أن تدفع مقابله: قد يكون من المفيد تركيب ستائر معتمة أو ستارة معتمة ملائمة في غرفة النوم التي تواجه مصابيح الشوارع أو أشعة الشمس المبكرة. والكلمة المهمة هنا هي «ملائمة». فغالبًا ما يتسلل الضوء من أعلى الستارة ومن جوانبها إذا كانت معلقة بشكل غير محكم، حتى لو كان القماش نفسه معتمًا.

ربما يكون هذا غير ضروري: استبدال كل مصباح في غرف النوم بـ“مصباح للنوم” متصل بالإنترنت. وقد يؤدي خفض سطوع المصابيح التي تمتلكها بالفعل واستخدام إضاءة دافئة وخافتة خلال الساعة الأخيرة قبل النوم إلى تحقيق الهدف العملي. فالأولوية هي تقليل السطوع في المساء، وليس إنشاء برنامج إضاءة معقد.

لا يزال ضوء النهار مهمًا. فالظلام الليلي يكون أكثر فعالية عندما يكون جزءًا من تباين واضح بين النهار والمساء، لذا افتح الستائر بعد الاستيقاظ واقضِ بعض الوقت في الهواء الطلق خلال النهار كلما أمكن ذلك. والهدف ليس العيش في ضوء خافت، بل إعطاء الجسم إشارة أوضح بأن الليل قد بدأ.

2. اكتشف درجة حرارتك المناسبة بدلاً من الالتزام برقم واحد

التوصية التي تُكرَّر كثيرًا بضبط درجة حرارة غرفة النوم على 18 درجة مئوية بالضبط هي توصية متشددة للغاية. ينام العديد من البالغين براحة في غرفة باردة، لكن لا توجد درجة حرارة واحدة تناسب كل شخص أو مناخ أو عمر أو نوع من أنواع الفراش.

عادةً ما تبدأ درجة حرارة الجسم الأساسية في الانخفاض مع اقتراب موعد النوم. وقد تؤدي درجة الحرارة المرتفعة بشكل مفرط في غرفة النوم إلى صعوبة في التخلص من الحرارة الزائدة، مما قد يساهم في الشعور بالقلق أو الاستيقاظ. ومع ذلك، فإن الغرفة التي تجعلك تشعر بالتوتر أو ترتجف من البرد أو تضطر إلى ارتداء عدة طبقات من الملابس غير المريحة لا تساعد على النوم أيضًا.

النطاق العملي الذي يُنصح به عادةً للبالغين يتراوح بين 16 درجة مئوية و20 درجة مئوية تقريبًا، لكن الشعور بالراحة ضمن هذا النطاق يختلف من شخص لآخر. وقد تكون احتياجات كبار السن والرضع والأشخاص الذين يعانون من حالات صحية معينة مختلفة. كما أن الرطوبة ومواد صناعة المرتبة وملابس النوم، بالإضافة إلى وجود شخص آخر أو حيوان أليف في السرير، كلها عوامل تؤثر على مدى الشعور بالدفء في الغرفة.

بدلاً من تغيير منظم الحرارة على الفور، ابحث عن أدلة تشير إلى أن درجة الحرارة هي المشكلة. هل تستيقظ وأنت تشعر بالحرارة أو الرطوبة؟ هل تشعر ببرودة في قدميك عند دخولك السرير لأول مرة؟ هل تقوم مرارًا وتكرارًا برفع اللحاف ثم إعادة تغطيتك به؟ هل يتدهور نومك فقط خلال الطقس الدافئ؟

اختبر تعديلًا واحدًا في كل مرة على مدار عدة ليالٍ.

الحل غير المكلف: استخدم طبقات من الأغطية بدلاً من لحاف واحد ثقيل جدًّا. فاللحاف الخفيف مع بطانية منفصلة يسهل تعديله أثناء الليل. ويمكن أن تساعد ملابس النوم وأغطية السرير القابلة للتهوية في توفير الراحة الحرارية، على الرغم من أن الألياف وحدها لن تعالج مشكلة ارتفاع درجة حرارة الغرفة. افتح النافذة قبل النوم إذا كان ذلك آمنًا وعمليًّا، أو استخدم مروحة لتدوير الهواء.

قد يبدو الاستحمام بالماء الدافئ أو أخذ حمام دافئ قبل النوم أمراً غير بديهي، لكن فقدان الحرارة من الجلد الذي يتبع ذلك قد يدعم عملية التبريد الطبيعية للجسم. ولا داعي لأن يصبح ذلك طقساً معقداً؛ فالأثر لا يعتمد على شراء منتجات متخصصة.

يستحق أن تدفع مقابله: مفروشات تناسب طريقة نومك الفعلية. قد يستفيد الشخص الذي يعاني من ارتفاع درجة حرارة الجسم أكثر من استخدام لحاف أخف وزنًا وواقي مرتبة يسمح بمرور الهواء، بدلاً من استخدام ملاءات ذات كثافة خيوط عالية. وقد ينام الزوجان اللذان يختلفان في تفضيلاتهما الحرارية بشكل أفضل تحت لحافين منفصلين، بدلاً من الاستمرار في التنافس كل ليلة على غطاء واحد.

قد يكون تركيب مكيف هواء أو نظام تبريد فعال أمرًا مبررًا في المناخات التي تسودها حرارة مستمرة أو في غرفة نوم تقع في الطابق العلوي وتحتفظ بالحرارة. قبل الشراء، ضع في اعتبارك مستوى الضوضاء واستهلاك الطاقة، وما إذا كان توفير تظليل أفضل خلال النهار يمكن أن يقلل من تراكم الحرارة بطريقة أقل تكلفة.

ربما يكون هذا غير ضروري: نظام فراش فاخر مزود بخاصية التحكم في درجة الحرارة قبل تجربة الحلول الأساسية. قد تساعد مثل هذه الأنظمة بعض الأشخاص، لا سيما الأزواج الذين تختلف تفضيلاتهم بشكل كبير، لكنها حلول باهظة الثمن لمشكلة قد تنجم عن لحاف ثقيل، أو تهوية سيئة، أو غرفة تُدفأ طوال الليل.

اعتبر درجة الحرارة 18 درجة مئوية نقطة انطلاق مفيدة، وليست قاعدة طبية. الإعداد الأمثل هو أدنى درجة حرارة تشعر عندها بالدفء بشكل مريح ولا تستيقظ بسبب الحرارة أو البرودة.

3. ركز على الضوضاء المتغيرة، وليس على كل صوت

الصمت ليس ضروريًا دائمًا للنوم. فقد يتلاشى الصوت الخلفي الثابت والمألوف من انتباهنا. أما الضوضاء المتقطعة فهي أكثر إزعاجًا: صوت باب يُغلق بعنف، أو دراجة نارية تمر، أو شريك يبدأ في الشخير، أو جيران يعودون إلى منازلهم.

هذا الاختلاف مهم عند اختيار الحل المناسب. فالضوضاء البيضاء لا تزيل الأصوات، بل توفر خلفية صوتية ثابتة يمكن أن تجعل الأصوات المفاجئة أقل وضوحًا. وقد يساعد ذلك في شقة تقع بالقرب من الطرق المزدحمة، لكنه لن يحل كل المشاكل، ولا ينبغي تشغيله بصوت عالٍ دون داعٍ.

ابدأ بتحديد الوقت الذي يحدث فيه الاضطراب. قد يوفر تطبيق التسجيل أو جهاز تتبع النوم بعض الدلائل، على الرغم من أن كلاهما ليس ضروريًا. لاحظ ما إذا كنت تستيقظ في نفس الوقت تقريبًا وما الذي يحدث من حولك. قد يكون مصدر الاضطراب خارج الغرفة، ولكنه قد يكون أيضًا نظام التدفئة أو الثلاجة أو حيوان أليف أو إشعار من أحد الأجهزة.

الحل غير المكلف: يمكن أن تكون سدادات الأذن اللينة فعالة في حجب أصوات حركة المرور والأصوات البشرية والحركة المنزلية. ويُعد الملاءمة عاملاً مهمًا: فالسدادات التي لا تُوضع بشكل صحيح لا توفر سوى حماية محدودة وقد تسبب عدم الراحة. وعلى الأشخاص الذين يحتاجون إلى سماع صوت طفل رضيع أو إنذار أو إشارة طوارئ أن يدرسوا ما إذا كانت سدادات الأذن خيارًا مناسبًا لهم.

قم بإزالة أي جسم يصدر صوت قعقعة، أو شد أي قطعة تثبيت نافذة مفكوكة، أو ضع وسادات من اللباد على الباب قبل شراء الجهاز. يمكن للستائر الثقيلة والسجاد والأثاث المنجد أن تخفف من الصوت المنعكس، على الرغم من أنها لن تجعل الغرفة عازلة للصوت.

يستحق أن تدفع مقابله: جهاز صوت بسيط أو مروحة عندما تكون المشكلة هي الضوضاء الخارجية غير المتوقعة. اختر جهازًا يمكنه العمل بشكل مستمر دون أي حلقات متكررة واضحة، أو شاشات ساطعة، أو تغييرات مزعجة في مستوى الصوت. ضعه بين السرير ومصدر الإزعاج بدلاً من وضعه مباشرةً بجانب رأسك.

قد يكون من الضروري اتخاذ تدابير عازلة للصوت مناسبة في حالة وجود ضوضاء شديدة ناجمة عن حركة المرور أو الجيران، لكن ذلك يتطلب أكثر من مجرد ألواح رغوية زخرفية. وعادةً ما يتضمن التخفيف الفعال للصوت سد الفجوات وتحسين تركيب النوافذ أو الأبواب أو الجدران التي ينتقل الصوت من خلالها.

ربما يكون هذا غير ضروري: البحث عن لون معين من الضوضاء كما لو كان علاجًا. تختلف الضوضاء البيضاء والوردية والبنية في توازن تردداتها، وقد يجد البعض أحدها أكثر متعة من الآخر. والاختبار المفيد هو معرفة ما إذا كان الصوت الخلفي المنخفض والمريح يخفي الضوضاء المزعجة دون أن يبقيك مستيقظًا هو نفسه.

يتطلب الشخير تقييمًا منفصلاً. قد تساعد سدادات الأذن الشريك على النوم، لكن الشخير الصاخب والمستمر المصحوب بالاختناق أو الصعوبة في التنفس أو توقف التنفس مؤقتًا قد يكون مرتبطًا بانقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم، ولا ينبغي التعامل معه على أنه مجرد مشكلة ضوضاء في غرفة النوم.

قم بإجراء تقييم لغرف النوم لمدة سبع ليالٍ

إن تغيير الإضاءة ودرجة الحرارة والضوضاء في آن واحد يجعل من الصعب تحديد العامل الذي ساهم في النتيجة. وتُعد التجربة القصيرة الخاضعة للرقابة أكثر إفادةً في هذا الصدد.

في الليلة الأولى، قم بتدوين درجة حرارة الغرفة التقريبية، ومصادر الإضاءة الواضحة، وأي ضوضاء تتذكرها. لست بحاجة إلى تقييم معقد لنوعية نومك. قم بتدوين الوقت الذي ذهبت فيه إلى الفراش، والمدة التقريبية التي استغرقتها حتى تغفو، وما إذا كنت قد استيقظت خلال الليل، ومدى شعورك بالراحة في الصباح.

اقضِ ليلتين في زيادة درجة الظلام دون تغيير أي شيء آخر. ثم جرب غرفة أبرد قليلاً أو ذات تهوية أفضل. وأخيرًا، جرب سدادات الأذن أو صوتًا خلفيًّا ثابتًا إذا بدا أن الضوضاء تؤثر عليك.

لن تكون النتائج مثالية من الناحية العلمية. فالنوم يتغير بشكل طبيعي من ليلة إلى أخرى، وقد يؤثر عليه كل من التوتر والكحول والمرض والهرمونات وممارسة الرياضة. والغرض من هذا التمرين هو الكشف عن نمط معين، وليس التوصل إلى تشخيص طبي.

كما أنه يمنع غرفة النوم من أن تصبح مشروعًا آخر للرفاهية مليئًا بالمنتجات. وقد يكون التعديل الأكثر فعالية هو استخدام شريط من القماش المعتم، أو استخدام لحاف أخف وزنًا، أو إخفاء شاحن الهاتف عن الأنظار.

ما لا تستطيع غرفة النوم إصلاحه

تساعد بيئة النوم المصممة جيدًا على النوم؛ لكنها لا تعالج كل مشاكل النوم.

قد تكون الصعوبة المستمرة في النوم أو الاستمرار في النوم مرتبطة بالأرق أو القلق أو الاكتئاب أو الألم أو انقطاع الطمث أو الأدوية أو متلازمة تململ الساقين أو انقطاع التنفس أثناء النوم أو أي مشكلة صحية أخرى. كما أن النوم لعدد كافٍ من الساعات مع الاستيقاظ بانتظام في حالة من الإرهاق يستحق الاهتمام أيضًا.

يجب استشارة الطبيب عندما تستمر مشاكل النوم على الرغم من إجراء تغييرات معقولة، أو عندما تؤثر بشكل كبير على الأداء اليومي، أو عندما تترافق مع أعراض مثل الصعوبة في التنفس، أو توقف التنفس مؤقتًا، أو الشخير الشديد، أو النعاس الشديد الذي لا يمكن مقاومته خلال النهار. وقد يستفيد الأشخاص الذين يعانون من الأرق المزمن من العلاج السلوكي المعرفي للأرق، وهو علاج منظم يتجاوز بكثير النصائح العامة المتعلقة بنظافة النوم.

أما بالنسبة للآخرين، فإن غرفة النوم تُعد مكانًا مناسبًا للبدء، لأن التجربة غير مكلفة ومخاطرها قليلة. احرص على أن تكون الغرفة مظلمة تمامًا. ابحث عن درجة حرارة تسمح لجسمك بالبرودة دون أن تشعر بعدم الراحة. تخلص من الأصوات التي تثيرك مرارًا وتكرارًا وتجعلك تستيقظ، أو قم بحجبها.

الهدف ليس إنشاء “ملاذ للنوم” يبدو جميلاً في الصور، بل إزالة ثلاثة عوامل تسبب التوتر بينك وبين نوم ليلة طبيعية.